محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
70
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
البرودة والركاكة ، وكان أن اجتمع بصاحب علم فرض الكلام معه في ذلك العلم وتكلّم في غيره مغربا ، ولم يكن محقّقا في شيء مما يقوله أو يدّعيه ، ولقد اجتمعت به وأخبرته فرأيته فيما يدّعيه كالأعمى الذي يتحسّس ويدّعي حدّة النظر ، وما وثقت من روحي بذلك حتّى سألت جماعة من أهل علوم متفرّقة قد كان يدّعيها فذكروا من أمره بعد نظره وكلامه نظير ما علمته منه ] « 1 » . وهذا المؤلف كان لا يلتزم بأي أمانة علمية في التأليف والتصنيف حتّى قال عنه « حاجي خليفة » في ( كشف الظنون ) : [ إنّ كتاب الحيوان للبغدادي ، ما هو إلّا مختصر كتاب الحيوان لأبي القاسم هبة اللّه بن القاضي الرشيد ، وكتاب الحيوان لابن أبي الأشعث ] « 2 » . وقد أورد صورا حسية عنيفة في كتابه ( الإفادة والاعتبار ) حول المجاعة التي ألمّت بمصر نتيجة انحسار مياه النيل سنة ( 597 - 598 هجرية ) وكان من نتيجتها أن ذكر لنا « البغدادي » أمثلة قاسية شنيعة حول انعدام القوت وقتها والجوع الحاصل ، ممّا أدّى - حسب قوله - بالبعض إلى أكل لحوم البشر ، وهذه القصص من التطرّف والشدّة بحيث لا يجاريها أي مشهد سينمائي من أفلام الرعب والإثارة « 3 » . ولكن البغدادي شخصية أثيرة لدى بعض المؤرّخين المعاصرين ، فهو يوصف - بحسب الروايات المقترنة بالخيال بأنّه ( أوّل ) من اكتشف الأعراض المرضية فوضع علاجا للمرض
--> ( 1 ) البغدادي - بول غليونجي - ص 25 . ( 2 ) المصدر السابق - ص 31 . ( 3 ) المصدر السابق - ص ص 132 ، 142 .